السيد عبد الأعلى السبزواري

241

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفاسير ؛ وهذا وإن أمكن ثبوتا ، بل ورد نظيره في شمول العذاب للمذنبين وغيرهم بتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولكنه بعيد عن حالتهم ، فإنها كانت حالة بدائية أي أول دخولهم في شريعة موسى ( عليه السلام ) ، فهي تقتضي الجلب والمداراة ، لا الدفع والتضييق . الثاني : نفس القسم الأول مع اقتضائهم ذلك بأنفسهم لا بإيجاب من اللّه تعالى عليهم ابتداء - فيكون الأمر تقريرا لما سألوه - وهو غير بعيد ، خصوصا من الإسرائيليين الذين ينسب إليهم كل غث وسمين ، كما عن جمع . الثالث : إنّ الأمر من اللّه تعالى كان امتحانيا ، كما في قضية إبراهيم خليل اللّه وذبح ابنه إسماعيل فلم يقع قتل في البين ، وإنّما وقع الاستسلام والامتحان موقعه . الرابع : ما تقدم منا من قتل الأبرياء لعبدة العجل ، وسيأتي في البحث الروائي ذلك أيضا . قوله تعالى : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ . أي توبتكم بقتلكم لأنفسكم طاعة للّه ، ومطهرة لكم ، وكفارة لذنبكم فيرتفع العقاب الأخروي بذلك ، وفي تكرار لفظ البارئ إشارة إلى أنه جل شأنه يتدارك هذا القتل بلطفه وعنايته . قوله تعالى : فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . لأنّ ذلك مقتضى كونه بارئا ومحيطا بدقائق الأمور وأسرارها ومنعما عليهم ، وقوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ عام لجميع المذنبين ولجميع الشرائع الإلهية ، فقد وردت هذه الجملة في أغلب قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) بل جميعها ، فيستفاد أنه لم يجعل اللّه تعالى دينا إلّا وقرنه بقبول توبة المذنبين ، وهذا هو النظام الأحسن الذي يرتضيه العقل ، ويدل عليه النقل أيضا . بقي شيء : وهو أن عبادة العجل كانت شركا باللّه تعالى ، وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ سورة النساء ، الآية : 48 ] . ويمكن الجواب عنه : بأن تحمل الآية على ما إذا مات